المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

143

أعلام الهداية

أبي بكر وأصحابه ، إذ قال : إنّي لأرى عجاجة لا يطفيها إلّا الدمّ ، وقال عن عليّ والعبّاس : أما والذي نفسي بيده لأرفعنّ لهما من أعضادهما « 1 » . فالامويّون كانوا متأهّبين للثورة والانقلاب ، وقد عرف عليّ ( عليه السّلام ) منهم ذلك بوضوح حينما عرضوا عليه أن يتزعّم المعارضة ولكنّه عرف أنّهم ليسوا من الذين يعتمد على تأييدهم ، وإنّما يريدون الوصول إلى أغراضهم عن طريقه ، فرفض طلبهم ، وكان من المنتظر حينئذ أن يشقّوا عصا الطاعة إذا رأوا الأحزاب المسلّحة تتناحر ، ولم يطمئنّوا إلى قدرة الحاكمين على ضمان مصالحهم ، ومعنى انشقاقهم حينئذ إظهارهم للخروج عن الدين وفصل مكّة عن المدينة . إذا كانت الثورة العلويّة في تلك الظروف إعلانا لمعارضة دموية تتبعها معارضات دموية ذات أهواء شتّى ، وكان فيها تهيئة لظرف قد يغتنمه المشاغبون ثمّ المنافقون . ولم تكن ظروف المحنة تسمح لعليّ بأن يرفع صوته وحده في وجه الحكم القائم ، بل لتناحرت وتقاتلت مذاهب متعدّدة الأهداف والأغراض ، ويضيع بذلك الكيان الإسلامي في اللحظة الحرجة التي يجب أن يلتفّ المسلمون حول قيادة موحّدة ، ويركّزوا قواهم لصدّ ما كان يترقّب أن تتمخّض عنه الظروف الدقيقة من فتن وثورات « 2 » . ومن هنا كان على الامام عليّ أن يختار الطريق الوسط ليحقّق أكبر قدر ممكن من الأهداف الرسالية التي جعله الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وصيّا عليها . ومن هنا نعرف أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان قد أعدّ للامام عليّ ( عليه السّلام ) خطّتين أو خطّة واحدة ذات مرحلتين ، فالمرحلة الأولى هي نصبه إماما شرعيا وخليفة له

--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 2 / 449 . ( 2 ) فدك في التاريخ ، الشهيد السيد محمد باقر الصدر : 102 - 105 .